تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

الإستقامة ثمرة الجنة

على الرغم من إن الجنة غاية كل مؤمن ، غير أنه لا يدخلها طمعاً بملكها والخلود فيها ، رغم أن الله تعالى سيمنحه ذلك ؛ بل سيدخل الجنة بقلب طاهر نقي ، خال من كل شائبة . . كما يقول ربنا عز وجل : ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) ( الحجر / 47 ) بلى ؛ الجنة لا يمكن أن يدخلها الإنسان الحسود ، الحقود ، الضعيف الإرادة ؛ بل يدخلها من أوتي الإرادة القوية والشجاعة والإقدام لتحدي عقبات الطريق ، ومشاكل الحياة ؛ كما قال الله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ) ( الأحقاف / 13 - 14 ) . والقرآن الكريم يعطي للانسان مقياساً واقعياً لتمييز أصحاب الجنة من أصحاب النار ؛ فهو يصف أصحاب الجنة بأنهم مستقيمون على إيمانهم رغم قساوة الظروف ، وضغط الدنيا ، ومصاعب الإستقامة . علماًبأنه ليس كل إنسان لديه القدرة على الإستقامة ، فقد يكون والدك هو الذي يخالفك كما خالف أبو النبي إبراهيم خليل الله ، وقد يكون عمك هو الذي يعارضك ويقف في وجهك كما فعل ذلك أبو لهب بالنسبة إلى النبي صلى عليه وآله ، وقد يكون هذا العدو متمثلًا في نظام الحكم الذي تعيش فيه والذي قد يمارس ضدك الضغوط المختلفة . . وفي هذه الحالة فقط سيكون
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 130 | السيد محمد تقي المدرسي