دون امتحان . فعند الامتحان يعرف الانسان مدى قدرته على التحمل . فكثيراً ما يكون الإرهاب أو الإغراء سبباً للانحراف ذلك ، لأن النفس لم تتلق التربية الصحيحة .
وعلى سبيل المثال فان الانتظار الطويل هو امتحان للانسان ، فقد يتصور أحدنا ان التغيير من الممكن أن يتحقق خلال فترة قصيرة ، ولكن الانتظار يطول ، فيتعب وينهار ، ويوسوس إليه الشيطان قائلًا : متى نصر الله ؟ حتى يصل أخيراًإلى مرحلة اليأس .
وعلى هذا فان القضية الأساسية ليست هي تغيير المظاهر ؛ فكل إنسان باستطاعته أن يغير الظاهر ، ويعوّد نفسه على الالتزام به . إلّا أن تغيير الداخل يبقى هو الأساس في رسم شخصية الإنسان .
كيف نضمن الاستقامة ؟
ولكن كيف نضمن الاستقامة ؟
إن الله تعالى رحيم بالانسان ، ويعلم ضعفه وجهله وظلمه لنفسه ، وقد أخبر سبحانه عن ذلك في الذكر الحكيم ، إذ قال : ( إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) ( الأحزاب / 72 ) ، وقال : ( وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً ) ( النساء / 28 ) و ( كَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) ( الكهف / 54 ) .
إن الغرور والجهل والظلم الذاتي صفات شائعة في الانسان ، ولأنَّ الله رحيم بنا فقد أراد لنا أن نبلغ القمة عبر خطوات ومعارج ، ولم يأمرنا أن نقفز إلى هذا القمة بشكل مباشر . فهو يعلم إن الانسان لا يستطيع مقاومة هذا الضغط العظيم ، ولذلك فإنه لا يدخل الانسان في هذا الامتحان العسير قبل أن يكون هناك امتحان من نوع آخر لِتُعْرَف - بالتالي - درجة ايمانه
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٢