تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وتقواه . فهو عز وجل لا يمرّر الانسان اعتباطاً منذ البداية بإمتحان كإمتحان المؤمنين من أصحاب الأخدود ، الذين واجهوا ملكاً في غاية الظلم والطغيان ، وخيّرهم بين أن يكفروا بالله أو يدخلوا في أخدود النار . فهو لم يكن يريد أن يقتلهم بيده ، بل أراد منهم أن يقذفوا بأنفسهم في النار . فالله سبحانه وتعالى لا يواجه الانسان بشكل مباشر ، ودون مقدمات بإمتحان كهذا . ومع ذلك فان هذه الإمتحانات وأمثالها هي أمام الانسان ، وليست بعيدة عنه . فإمتحان الإغراء الشديد كالسلطة والملك والذي خدع رجال في التأريخ ، وامتحان الإرهاب الشديد الذي تعرض له أصحاب الأخدود وأمثالهم ، ليسا بعيدين عن الانسان . ولكن الله جل شأنه لا يدخلنا في هذا الامتحان العسير ، إلّا بعد أن يمرّرنا بمجموعة من الإمتحانات اليسيرة . وعلى سبيل المثال فان الصلاة هي امتحان ، وكذلك الحسد ، وتحمل أخطاء الآخرين كما يقول تعالى : ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ) ( الفرقان / 20 ) . وهكذا الحال بالنسبة إلى الإهانة التي تلحق بالانسان ، والتسليم الذي يجب عليه لقيادته ولو في أمور بسيطة . . فهذه كلها امتحانات متدرجة متصاعدة حتى يحل يوم الامتحان العسير . فان كنا نريد حقاً النجاح النهائي ، فلا بد من أن نفكر بالنجاح منذ البدء . وللأسف فإنّ البعض يريد الإمتحانات السهلة ، ولكن النتيجة الفاشلة ستظهر في الامتحان النهائي ، وهذه هي المشكلة الحقيقة التي يواجهها الانسان . أما المؤمنون فإنهم يحبون أشق الأعمال على أنفسهم ، لأن كل عمل من هذه الأعمال يستتبع تغيّراً في الجوهر الداخلي للنفس . فكل