تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وأهوائه ومصالحه . . ولذلك فانّ القرآن الكريم يمثل القاضي الذي يحسم الخلافات الناشئة بين الناس إذا احتكموا إلى قيمه . ومن الملاحظ أن الانسان يجعل نفسه مرّة محوراً لمواقفه وأفكاره وتقييمه للآخرين ، ومرّة أخرى يجعل الحق المحور لما يتخذه من مواقف ، وما تصدر منه من أحكام ، ويعود إلى القرآن كلّما احتار مستفسراً عمّا يجب أن يفعله . وحينئذ يستطيع أن يحصل على الفكر السليم ، والخطة الواضحة ، والمواقف الصحيحة . أمّا إذا جعل نفسه هي المحور ، وقيَّم الأحداث وفق ما تمليه عليه نفسه ، واتخذ مواقفه بناءً على أوامرها ، فان أفكاره ستكون مهزوزة قلقة ؛ فتارة يحكم بصحة وسلامة حدث ما ، وتارة يخطّؤه . فمواقفه من الأمور تكون إيجابية مرة ، وأخرى سلبية ؛ لا لطبيعة التغيير الذي يحدث في الأمر ، بل لطبيعة التغيّر فيه . وهذه المواقف هي السبب الرئيسي للاختلافات ، أما المواقف التي تصدر من إتّباع الحق فهي المواقف الصائبة . فهناك فرق كبير بين أن يقول الإنسان : من معي ؟ وبين أن يقول : مَن مع الحق ؟ لأنّه في المرّة الأولى جعل من نفسه محوراً ، وجعل الآخرين يلتفّون حوله ، أمّا في المرة الثانية فقد جعل الحق محوره ؛ وبالتالي فإنّ رؤيته ستكون سليمة . الإنسان مسؤول عن أعماله ولابدّ أن يعرف الإنسان أنه مسؤول عما يقوم به من أعمال ، ومحاسب عليها إن خيراً فخير ، وإن شرّاً فشر ، ولذلك نرى القرآن يؤكد باستمرار على فكرة المسؤولية ، حتى تبدو وكأنها خلاصة لتوجيهات آيات القرآن .