شاقة للغاية إلى درجة تشقق الجبال منها ، ولكن تأييد الله يمنحهم الاستمرارية على الثبات والاستقامة .
فعلى الإنسان المؤمن أن لا يهن ولا يحزن ، فالله جل وعلا يؤيده بنصره مادياً ومعنوياً ، وذلك بأن يثبّت قلبه . فالملائكة لم تنزل في معركة بدر إلّا لتثبيت قلوب المؤمنين ، وبثّ السكينة في نفوسهم ، وإلى ذلك تشير الآية القرآنية : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ ) .
والملاحظ أن الآية تقول : " تتنزّل " ولا تستخدم لفظة " تنزل " لأن النزول يحدث مرة واحدة ، أما التنزّل فيحدث المرة بعد الأخرى ؛ أي إنه يفيد الدوام والاستمرارية . فكلما واجهت المؤمنين مشكلة ، نزلت عليهم ملائكة الرحمة والسكينة والاطمئنان والتثبيت القلبي .
البشارة بالجنة
والملائكة توحي لهؤلاء المؤمنين بعدم الخوف والحزن ؛ أي بعدم الخوف مما يأتي ، وعدم الحزن على ما مضى ، ثم تبشرهم بدخول الجنة : ( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) .
فإذا كانت السلعة الجنة ، فالثمن رخيص مهما كان باهظاً ، لأن الله سبحانه وتعالى هو وليّ المؤمنين في الدنيا والآخرة ، كما وعد بذلك رب العزة إذ يقول : ( نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) .
وعندما يدخل الإنسان المؤمن السجن ، ويتعرض للتحقيق والتعذيب على أيدي الجلادين ، فإنه لا يدخل غرفة التحقيق وحده ، وإنما تدخل معه أيضاً الملائكة الحافّة به ، الحائمة حوله .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٣