تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
والتحديات هي المعلم الأوضح في سيرتهم وكدحهم . وهذه هي صفحات التأريخ بين أيدينا وأمام نواظرنا ، ومن الممكن لنا التدقيق فيها وتحليلها بوعي ، ولن ننتهي إلى نتيجة سوى أنّ الأمل والتحدّي وتقديم التضحيات ونبذ اليأس والإحباط من شأنه النهوض بمستوى الأمة وتوجيه مسيرتها نحو الأفضل ، تماماً كما هو واضح من خلال مطالعة السيرة الذاتية والاجتماعية لأهل البيت عليهم السلام وأولادهم الطاهرين الذين حملوا راية الاستقامة والعدل ورفعوا هذه الراية في كل مكان ، بدءً بالعراق والجزيرة العربية ومروراً ببلاد المشرق الإسلامي ، وعوداً إلى بلاد المغرب الاسلامي . ونحن رأينا ولانزال نرى أنّ الثورات والانتفاضات إنّما تقدح شرارتها باسم الدين وباسم أبطاله العظام وفي مقدمتهم أهل البيت عليهم السلام ، ولعلّ كل قطرة من دماء الشهداء الذين حافظوا على الدين أصبحت أساساً للمساجد وبيوت الله التي هي في الواقع الأعمدة المحافظة على الأرض أن تميد بأهلها ، وقد جاء في الحديث الشريف عن الإمام الكاظم عليه السلام : " فما من مسجد بني إلّا على قبر نبي أو وصيّ نبيّ " . « 1 » وهكذا تحولت دماء الشهداء إلى مسيرة ايمانية ، من طبيعتها ان تعكس مصداقيّة التفاؤل والأمل بالله الكبير الذي له وحده فقط رسم مقدّرات خليقته والقضاء فيهم وعليهم . وهذا الأمل يجسّد عمق الانتظار ، وهذا هو معنى التسليم والشكر في العقيدة الإسلامية ؛ الشكر الذي يركّز على الجوانب الإيجابية في الحياة ولا ينسى أو يتناسى السعي الواعي إلى حلّ وتلافي السلبيّات .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 463 .