وبهذا بقي الإمام عليّ ينتظر الشهادة على أحرّ من الجمر ، ولن يبدل أو يخلف في انتظاره أو يتراجع عمّا يعتقده ويؤمن به ، ولو بمقدار أنملة واحدة .
فهل كان الإمام علي عليه السلام ينتظر الشهادة وهو قابع في بيته ؟ ! كلّا وألف كلّا ؛ فقد كان الإمام أمير المؤمنين لا تفوته فائتة في إثبات ولهه وحبه وعشقه الذي لا يوصف لله ولرسوله وللمؤمنين الصادقين . فهو الأول في كل معركة ، والأول في نصرة المظلومين ودعم الفقراء وتوفير الرخاء والسعادة لأبناء دينه ، حتى تلك المعارك التي كان يقودها بنفسه ، كان ينتظر الشهادة في سوح الوغى ، حتى أنّه تنبّه إلى رجل من أصحابه في معركة صفين كان يريد حمايته من حيث لا يعلم ، فقال له عليه السلام : "
ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الأرض ؟ قال : لا ؛ بل من أهل الأرض . قال : إن أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئاً إلّا بإذن الله عز وجل من السماء ، فارجع ، فرجع " « 1 »
وهذا يعني فيما يعني أنّ أمير المؤمنين كان ينتظر الشهادة بشجاعته وبطولاته ومواقفه الرافضة قولًا وعملًا لكل الانحرافات .
ونحن أيضاً ننتظر ظهور الإمام الحجة بن الحسن عجل الله فرجه ، ولكن كيف ينبغي أن يكون إنتظارنا ؟ هل ننتظره من بيوتنا ؟ أم ننتظره بالكلام المجرّد ؟
الفريضة الشرعية والعقلية تؤكد علينا أن الانتظار لا يعني سوى الإعداد والتحرك والانطلاق نحو تأدية الواجبات حتى آخر لحظة من لحظات عمرنا . فالانتظار مفهوم أساسي من مفاهيم مدرسة أهل البيت عليهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 104 .