السلام ومن اللازم أن نختزل أبعاده وحقائقه ، وأن نحوّله إلى قيمة حياتية وسيرة جهادية في حاضر الأمة ومستقبلها .
وليس مفهوم الاستقامة ببعيد عن مفهوم الانتظار ، فمن يريد أن يكون فوق السطح ، لا يمكنه القفز إليه مرّة واحدة . فالصعود المفاجئ يلحقه سقوط مفاجئ أيضاً ، إنما عليه الصعود مرحلة مرحلة . والأمة التي تريد أن تستقيم على الحق وتنتصر له ، وتريد أن تكون أمة مجاهدة لها وزنها وثقلها الإيجابي في التأريخ ، لابدّ لها من السعي لتحقيق تلك المفردات التي بدورها تحقق الاستقامة . وبتعبير آخر ؛ علينا أن نتساءل عن طبيعة الاستقامة ؟ وكيف يمكن ان تستقيم الأمة ؟ وما هي الثقافة التي لابدّ للأمة من التسلّح بها حتى تستقيم على الطريق ؟ وكيف يمكننا تحقيق وتكريس هذه الثقافة في أنفسنا وفي أمتنا ؟
وفي معرض الإجابة على هذه التساؤلات المثيرة ، أعددت على عجل ثلاث إجابات تمثّلها ثلاث مفردات أساسية ؛ فهي بمثابة المراحل أو الدرجات التي ينبغي أن نعرج عبرها لنصل إلى قمّة الاستقامة .
المفردة الأولى : الأمل ، والنظرة التفاؤلية إلى المستقبل ؛ باعتبار أن التشاؤم واليأس والقنوط أحد جنود الشيطان ، ولا يمكن لهذا الأخير بأيّ حال من الأحوال أن يبثّ ما فيه الخير لابن آدم ، فهو - الشيطان - الذي يوسوس في الصدور . ومن هنا كان لزاماً على المسلمين تحديد موقفهم الاعتقادي والعملي من قضية الإحباط ، مع تكريس إيمانهم بأن طريق ذات الشوكة هو طريقهم ، وبالتالي فإن من الطبيعي للغاية أن تكون الصعاب والتضحيات
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٤