تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المفردة الثانية : أنّ الاستقامة تبنى على أساس الزهد في الدنيا ، فمن المصاعب والمشاكل التي تهزّ الإنسان بكل كيانه ولا تترك له مجال الاستقامة على الطريق ، هي نيّته المسبقة في البحث عن المراكز والمناصب ومغريات الدنيا الأخرى . وهذا النموذج حينما يدخل حلبة الصراع فيتأخّر عليه الحصول على ما كان يصبو إليه من الماديات سيصاب بمزيد من الإحباط ، ويكون عرضة مباشرة لردود الأفعال التي يتّخذها هواه . فهو كان يتصوّر ، أو يصوّر لنفسه أنّ عملية الصراع ينبغي تجرّدها عن تقديم التضحيات ، بدءً ببذل المهج وإنتهاءً بتقديم الماديات ، وهو بين هذا وذاك كان يعتقد بأن السير في عملية الجهاد عبارة عن عملية أخذ لاعطاء . أما الزاهد بماديات الدنيا ؛ كأمير المؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، حيث دخل الحرب على بيّنة من أمره ؛ دخل وهو يعرف ما عليه وماله . كان يعرف أنّ عليه الاستقامة في المعركة بإخلاص ، وأنّ له عظيم الثواب من الله تبارك وتعالى . إن هناك العشرات من الأحاديث والروايات الشريفة التي عكف علماؤنا الأعلام على تدوينها في كتبهم وموسوعاتهم ، والتي تفيد بأن الغرض من الجهاد هو ضمان مستقبل أفضل للأجيال اللّاحقة ، من قبيل قول النبي صلى الله عليه وآله : " اغزوا تورّثوا أبناءكم مجداً " . « 1 » وهذا يشير إلى لزوم منع المجاهد نفسه عن التفكير المصلحي ، وخوض المعارك بمختلف أشكالها وظروفها بنيّة ضمان العزة والعدالة للأجيال اللّاحقة ، وأنّ البحث عن الدنيا يتطلب ميادين أخرى ، غير ميادين الجهاد وتحدي الطغاة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 9 ، أبواب جهاد العدو ، ح 15 .