يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ الله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ ) ( الأنفال / 60 ) فإذا كان الهدف محدّداً فلابدّ من الإعداد له ، لإحراز الكثير من الإنجازات ، ولتجنب الكثير من أشكال العقبات أو الهزائم . .
والفترة التي تستغرقها عملية الإعداد والإيتاء بمقدمة الواجب ، هذه الفترة بالذات ما تدعى بالانتظار ، إذ الانتظار لا يعني جلوس المرء في بيته متوقعاً أن يحقّق الله له تطلعاته وآماله وأهدافه ، إنّما الانتظار يعني سعي الإنسان وتحركه باتجاه إعداد ما ينتظره وما يريد تحقيقه . وإنطلاقاً من هذه القناعة ، نقول إنّ قول الله تعالى : ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) ( الأحزاب / 23 ) يشير ويؤكد أنّ المنتظر هو الساعي والمتحرك والمعدّ نفسه ومهيّؤها ليوم المواجهة ولحظة الانطلاق .
هذه الآية الكريمة نزلت بحق الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، حديث طويل مع يهودي ، قال فيه : ولقد كنت عاهدت الله تعالى ورسوله أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله ، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى ، فأنزل الله فينا : ( مِنَ المؤمِنينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَليه فَمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَه وَمِنْهُمْ مَن يَنْتَظِر وَمَا بَدَّلوا تَبْديلا ) حمزة وجعفر وعبيدة ، وأنا والله المنتظر يا أخا اليهود ، وما بدلت تبديلا " . « 1 »
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 258 .