به ، حتى تكون ظاهرة حسن الظنّ هي الظاهرة النافذة المفعول في الصف الإسلامي .
وثمة أزمة أخرى ، وهي ابتعاد الطليعة عن الجماهير ، وهذا لعمري ما يسهل إلى أعلى حدٍّ للعدو في أن يوجّه ضرباته المتتالية والقاتلة للجميع . وعليه فإن من الأهم في هذا الإطار أن تسعى الطليعة إلى تكريس روابطها المتنوعة والمتينة بالمجتمع ؛ فلا حواجز نفسية من قبيل التعالي والتكبر بداعي الفهم الأكثر أو الإحساس الأشدّ ، ولا ضرورة أبداً في أن يتكلم العالم المسلم بلغة علمية غريبة على مستوى فهم وشعور الآخرين ، وليكن نموذج علاقة أهل البيت عليهم السلام بالناس هو النموذج الأوّل والأساس في تعامل الطليعة مع الجماهير في واقعنا الحاضر ، وليس من رسالة ومهمة العلماء والمفكرين صياغة لغتهم وصياغة ما لديهم من رؤى وبصائر بقوالب غريبة أو جامدة وجافة ، بل العكس هو الصحيح تماماً ، إذ مهمتهم التي فرضها الله عليهم هي التبيان ، وهذا هو القرآن الكريم بين أيدينا ؛ قد وصفه الله بأنّه ( وَقُرْءَانٍ مُّبِينٍ ) ( الحجر / 1 ) أي واضح وموضّح في الوقت ذاته ، وهذا هو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد قال : "
إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم " . « 1 »
فالأمر المؤكد هو أن تتفاعل الطليعة مع الجماهير وألّا تتعالى عليها بأيّ شكل من الأشكال ، إذ أنّ أيّة حركة استطاعت أن تكون حركة جماهيرية تنطق باسم الناس وتعاني همومهم وتعمل على الأخذ بيدهم نحو إرادة الله
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 85 .