تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وقد شرط الله سبحانه وتعالى الزهد والرغبة عن الدنيا على أئمة المسلمين ، كما جاء في دعاء الندبة المأثور ، " بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها " . ولمّا علم الله أنهم سيكونون أوفياء لهذا الشرط أعطاهم الله ما أرادوا من نصر وعزة وكرامة ، " فشرطوا لك ذلك وعَلِمْتَ منهم الوفاء به فقبِلْتَهم وقرّبتهم وقدَّمت لهم الذكر العليّ والثناء الجليّ وأهبطت عليهم ملائكتك وكرّمتهم بوحيك ورفدتهم بعلمك وجعلتهم الذريعة إليك والوسيلة إلى رضوانك " . « 1 » المفردة الثالثة : ضرورة الانفتاح بين الطليعة - الخاصة - بعضها على بعض من جهة ، وبين الخاصة والعامّة من جهة أخرى . فإنّ من أعقد الأزمات والمشاكل التي تحطم روح الاستقامة في الأمة هي تناحر الطليعة فيما بين أقسامها وأشكالها . فالطليعة كمنطوق ومفهوم يفترض أن تضم أناساً مؤمنين صالحين صادقين مجاهدين ، غير أنّ الشيطان يزرع بذور الفتنة والخلاف والنفاق . ولا يمكن بأي حال من الأحول تصوّر مجاهدين صادقين ، هدفهما مرضاة الله تبارك وتعالى وهما يتناحران أو يتظاهر أحدهما أمام الآخر بما لايبطن . وليكن في حسبان الجميع أنّ الانسان ككائن مخلوق من طبيعته النفسية أن يصاب في بعض الأحيان بالإرهاق النفسي والذهني والعاطفي ، مما قد يعكس على بعضٍ من تصرفاته ما يفهم منه العناد أو الجدال غير الشرعي . ولهذا فإن الدعوة تشمل الجميع ، لكي يحملوا أنفسهم على الصبر والتواصي
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، دعاء الندبة .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 117 | السيد محمد تقي المدرسي