تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

الإعداد سبيل الإستقامة

قضية الإعداد وإحراز المقدمة تعتبر إحدى المواضيع المهمة التي تدرس في علم أصول الفقه ، وذلك بالنظر إلى أنّ المكلّف يعجز عن تحقيق وأداء الفرائض الملقاة على عاتقه دون إحراز مقدماتها والإعداد لها . وعليه ؛ كان من المنطقي لعلماء الأصول والفقه بحث هذا الموضوع لينتهوا عبره إلى نتائج عملية ملموسة ، تجعل من الإفتاء مهمّة يسيرة إلى حدٍ بعيد . ولقد عالجت الآيات القرآنية العديدة هذه القضية ، لتمثل بدورها نوراً يستضيء العلماء والمفتون به ، من قبيل قول الله تبارك وتعالى : ( وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ) ( النجم / 39 - 40 ) إذ السعي والحركة من شأنه إيصال المكلَّف إلى تحقيق ما يصبو إليه ، دون الجمود والخنوع . وقوله سبحانه : ( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ) ( التوبة / 46 ) نظراً إلى أنّ الإعداد أهم بدرجات من المواجهة ذاتها ، لأن ساعة المواجهة هي ساعة الصراع ، وأيّ عاقل ورشيد لا يدخل الصراع دون أن يهيء نفسه لتلك الساعة . وقوله تعالى : ( وَأَعِدُّوا لَهُم مَااسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ وءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاتَعْلَمُونَهُمُ الله
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 111 | السيد محمد تقي المدرسي