ساحة السجن ، ثم جاءوا ببنت أحد الرجال المؤمنين الذين اصطف معنا وبعد أن يأسوا من تعذيبه لانتزاع الاعتراف منه ، ادخلواها علينا عارية ! وساقوا بها أمام الحضور يمنة ويسرة ، ثم قربوها إلى أبيها ، وهددوه بشتى الافعال بها إن لم يعترف ! ! ولكن البنت المؤمنة هذه توجهت إلى أبيها قائلة : أبي ؛ هذا في سبيل الاسلام شيء قليل .
فهذا مشهداً واحد من التعذيب النفسي الذي يلحق بالمؤمنين المجاهدين ، وإذا قلبنا أرشيف السجون التي تكتض في أغلب بلدان العالم الاسلامي بالشباب المؤمن ، لشاهدنا صوراً مذهلة توضح فداحة القسوة التي يرتكبها الحكام المستبدين ضد رجال الحق ودعاة الاسلام . كذلك عظمة وشموخ صبر هؤلاء الأفذاذ من أجل تحكيم القيم التي يعتقدون بها على أرض الله المترامية الأطراف .
إن هذه الصور البطولية الرائعة لو قارنّاها بصور أخرى تقع هنا وهناك ، وهي تحكي عن تساقط أدعياء الايمان في وحل الرذيلة - كما تتساقط أوراق الخريف - مقابل شهوة آنية أو حفنة نقود أو مستمسك رسمي من دولة ما - كما يجري على البعض ممن ينتمي إلى بلاد الاسلام وشريعة المسلمين والمقيم في البلاد الأوربية - ليرى فداحة المفارقة الكبرى بين تلك الصور وهذه !
كربلاء ؛ الفتنة . . الاستقامة
لقد كان أئمة الهدى المعصومين عليهم السلام وسيرتهم الذاتية خير صورة مباركة ومقدسة ، ومثالًا حياً ومتحركاً أمام كافة الأجيال .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٥