تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
إن موقف الإمام الحسين الشهيد عليه السلام في رمضاء كربلاء ، وموقف ابنه الإمام زين العابدين عليه السلام وشقيقته الطاهرة الصديقة الصغرى زينب عليها السلام يحكي كذلك قدسية الاعتقاد والايمان بالله ، وعظمة استرخاص الغالي والنفيس ، واستقبال البلاء والفتنة برحابة صدر في سبيل الله . لنقرأ معاً هذه الرواية عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، والتي قال فيها : " إنه لما أصابنا بالطفّ ما أصابنا ، وقتل أبي عليه السلام ، وقتل من كان معه من ولده وإخوته وساير أهله ، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة ، فجعلت أنظر إليهم صرعى ، ولم يواروا ، فيعظم ذلك في صدري ، ويشتدّ لما أرى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج ، وتبيّنت ذلك منّي عمّتي زينب بنت عليّ الكبرى ، فقالت مالي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي ؟ فقلت : وكيف لا أجزع ولا أهلع ، وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي وولد عمّي وأهلي مصرَّعين بدمائهم مرمّلين بالعراء ، مسلبين لا يكفنون ولا يوارون ، ولا يعرّج عليهم أحد ، ولا يقربهم بشر ، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر " . « 1 » وهنا تتجسّد فداحة الموقف الذي تحمّله أهل بيت الحسين عليه السلام في رمضاء كربلاء ، بحيث لم يرحم الأعداء حتى الأجساد الطاهرة ؛ بل تعمّدوا في تفريقها تنكيلًا بالحسين عليه السلام وأصحابه وأهل بيته ! وهنا يتساءل المرء أنه كيف تقع هذه النوازل والفتن على الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته ونساءه وأطفاله ، بل يتجرء أرذل خلق الله ( شمر بن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 57 .