ذي الجوشن ) في الجلوس على صدر سبط الرسول الحسين عليه السلام ليحتز رأسه الشريف ، مع العلم أن الإمام عليه السلام له مرتبة ومنزلة عظيمة عند الله ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم لم يغير الله سبحانه ما كتب على الحسين عليه السلام من النصر المادي لصالح أهل الحق وأتباعه ؟ !
إن الإمام الحسين عليه السلام هو الذي اختار طريق الحق وآمن وسار على ما آمن به وانتهى به الأمر إلى واقعة كربلاء . لقد كان من اليسير جدا على الله سبحانه أن يدفع البلاء عن أتباع الحق في يوم عاشوراء ، ويبيد أهل الباطل عن بكرة أبيهم بلحظات وثوان . إلّا أن مشيئة الله اقتضت كيفما شاءت إرادة الحسين عليه السلام ، وأن الله يعطي لعبده ما يريد ويجازيه بقدر ما يريد من تقرب إلى المولى عز وجل ، فأضحى جسد الحسين عليه السلام وأهل بيته خير قربانٍ في هذا الطريق . .
ثم تقول الرواية : "
لا يجزعنّك ما ترى فوالله إنّ ذلك لعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جدّك وأبيك وعمّك ، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض ، وهم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرّحة وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء عليه السلام لا يدرس أثره ، ولا يعفو رسمه ، على كرور الليالي والأيام وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلّا ظهوراً وأمره إلّا علواً " . « 1 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 57 .