بهيجة في هذه الدنيا . ان حقيقة الايمان بالشيء تقتضي اثباته في الواقع الخارجي ، وجلب المصداقية المفترضة للدلالة عليه ، لذا كانت سنة التاريخ والأمم والحضارات السابقة والحاضرة كذلك الافتتان لاثبات دعوى الايمان . قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) ( العنكبوت / 3 )
فلو افترضنا قبول منطق الادعاء الصرف بالايمان والتوحيد ، لتساوت الأمم كما يتساوى أبناء البشر جميعاً في الاعتقاد والأجر والمراتب ؛ بل ولإنتفى القبح والحسن ، والنار والجنة يوم القيامة . فما أكثر الأمم التي قبلت دعوات أنبياءها ورسلها ، ورفضت ما أُمرت به من اصلاح وتغيير ؟
وفي هذا الخضم سقطت أمم واستقامت أخرى على الفتنة ، وتميز الكاذب عن الصادق . .
( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )
فتبقى الحجة البالغة التي لا يمكن المرء أن يفر منها يوم الحساب . ف - ( العلم ) الصادق و ( العلم ) الكاذب ، تكشفه ( الفتنة ) التي تصيب الناس كافة .
وكلما ازداد مستوى الاعتقاد ومراتبه ، كلما ازداد مستوى الافتتان ومراتبه كذلك . وهذا ما يفسر جملة من الأحاديث الشريفة التي تؤكد على هذه الحقيقة ، منها قول الإمام الكاظم عليه السلام قال : "
إنما المؤمن بمنزلة كفّة الميزان ، كلّما زيد في ايمانه زيد في بلائه " . « 1 »
ذلك لأنه بقدر حجم الادعاء يكون حجم الافتتان الإلهي . وهذا بدوره لطفإلهي ، وذلك لازدياد مراتب الأجر والجزاء في العقبى ، وهي ثمرة طبيعية يحصل عليها الانسان المؤمن .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 64 ، ص 210 .