وبالطبع أن تصبح كربلاء قبلة الزائرين وكعبة الثوار والعاشقين ، هو أمر طبيعي ونتيجة بديهية لما حمل الإمام الحسين عليه السلام من مسؤولية الأداء العظيم عبر الذبح المقدس له ولأصحابه وأهل بيته . فهذه سنة الله في الحياة أن ترتفع معالم الحق وأصحاب الحق ، وتعلوا قباب العظام والهداة ، لتكون شاهداً حياً أمام مرأى العالم . وفي المقابل تنطمس آثار وقبور أعداء الله ، أمثال يزيد ومعاوية وبني أمية وبني العباس لتكون شاهداً حياً أيضاً على زيف الباطل . فهذه الثمرة يجنيها طلاب الحق في الدنيا ، أما في الآخرة فهو أجلّ وأعظم من هذا كله .
وتضيف الرواية على لسان مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام : "
فقلت : وما هذا العهد وما هذا الخبر ؟ فقالت : حدَّثتني أمّ أيمن أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله زار منزل فاطمة عليها السلام في يوم من الأيام ، فعملت له حريرة صلى الله عليهما ، وأتاه علي عليه السلام بطبق فيه تمر ثمَّ قالت أم أيمن : فأتيتهم بعسّ فيه لبن وزبد ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام من تلك الحريرة ، وشرب رسول الله صلى الله عليه وآله وشربوا من ذلك اللبن ، ثمَّ أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد ، ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وآله يده وعليّ عليه السلام يصبّ عليه الماء " . « 1 »
كما يبدوا أنها جلسة عائلية يشاهد فيها حالة السرور ، ولكن سرعان ما تتحول إلى جلسة حزن واعتصار الألم لما سوف ينقل فيها من صور الافتتان والمصائب التي سوف تنزل على أهل بيت النبوة عليهم السلام .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 28 ، ص 57 - 58 .