يمكن ان ينفع الأمة الإسلامية ، اما الإسلام الذي نريد ان نستنبطه من القرآن فانّنا لا نستطيع الوصول إليه إلا إذا تدبّرنا - على الأقلّ - في القرآن الكريم من بدايته إلى نهايته ، وعرفنا الكلمات والمصطلحات القرآنية معرفة دقيقة .
وهناك بعض الآيات القرآنية يتوقف عندها المفسِّرون ويصفونها بأنّها من الآيات المتشابهة التي تحتاج إلى التأويل ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الروايات والتأريخ الإسلامي ، فإننا يجب ان نحيط بهما علماً .
انّني أريد أن أستنتج من كلّ ذلك حقيقة واحدة ؛ وهي إن الذي يريد أن يقوم بهذا الدور البنّاء العظيم - أي دور استنباط الأحكام الشرعيّة - ويكيفها مع حاجات ومقتضيات العصر ، والذي يريد أن يهدي الناس إلى القوانين الإلهية ، ويصبح وريثاً للأنبياء عليهم السلام كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أن العلماء ورثة الأنبياء " ، « 1 » ويكون نظيراً لأنبياء بني إسرائيل كما جاء في حديث آخر : " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " ، « 2 » والذي يريد أن يكون ممثلًا لحكم الله في الأرض ، وحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام . . . انّ الذي يطمح إلى بلوغ هذه المرتبة العالية عليه أن يخصّص لهذا الطموح العالي المقدار المناسب له من الإمكانيات ، والإرادة ، والعزم ، والتصميم .
فمن يريد الوصول إلى السوق القريب من منطقته ، فانّه يحتاج إلى إرادة بقدر مائة خطوة يخطوها إلى السوق . أمّا الذي يريد أن يصل إلى الطرف الآخر من الكرة الأرضية ، فيجب أن تكون إرادته أكبر حسب بعد المكان
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 164 .
( 2 ) المصدر ، ج 24 ، ص 307 .