القرآن الكريم . . ومع ذلك فان هناك هوامش غير واضحة تبقى بعد عمليّة التدبّر . فمن الممكن ان يتدبّر الواحد منّا في آية ويبحث فيها ، ويكتب عنها ، وإذا به بعد أن يتدبّر في نفس الآية من جديد يستلخص منها أفكار جديدة لم تكن قد خطرت على باله من قبل .
وعلى هذا فانّ علينا أن لا نملّ من كثرة الدراسة والتحقيق ، أو أن نعتبر الدروس والكتب التي نقرؤها روتينية ، بل أنّها تحتاج إلى جهد واستمرارية ، ومطالعات مكثفة ، وإرادة قوية ، وعزم راسخ .
الدراسة الدينية ورسالة الأنبياء
الدراسة الدينية أشبه ما تكون برسالة الأنبياء التي يقول عنها تعالى فيما يتعلق برسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( المزمِل / 5 ) . فليس تحمّل رسالة الأنبياء بالأمر الهيّن ، حتّى إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يشفق من الرسالة التي تحمّلها ، وفي كلّ مرة كان الوحي يتنزل عليه فيها ، كانت هناك حالة جديدة تعتريه . والله سبحانه وتعالى لم يكن يحمّل أنبياءه رسالاته ، إلا بعد أن يمرّرهم بتجارب واختبارات صعبة .
وبناءً على ذلك فأنّ الذي يريد أن يقتدي بالأنبياء والأئمة ، فانّ عليه أن يستعدّ ، ويزكّي نفسه بحيث لا يكون صدره ضيقاً ، وصبره محدوداً ، واستعداده ضعيفاً . فالأجر أنما يؤتى على قدر المشقّة ، وخير الأمور أصعبها . ونحن لم نأت إلى هذه الحياة لكي نستريح فيها ، بل لكي نحقّق الطموح والتطلع اللذين خلقنا الله عز وجل من أجلهما في المستوى الإنساني المطلوب .