منزلة العالم في الإسلام
فلنصمّم ، ولنعقد العزم الراسخ على الوصول إلى ذلك المستوى ، وإذا ما استطعنا النجاح في هذه المهمّة سنكون مصداق الحديث النبوي الشريف : " يا علي نوم العالم أفضل من عبادة العابد الجاهل " ، « 1 » والحديث القائل : " حضور العالم خير من شخوص الجاهل " والحديث : " إن فضل العالم على العابد كفضل الشمس على الكواكب " . « 2 »
إنّ علينا أن نفكّر في هذه الأحاديث ، فهي لم تولِ هذا الاهتمام للعالم ، ولم تفضّله على الشرائح الأخرى إلا لانّ العالم يبذل من الجهود أكثر مما يبذله العابد . فالاستمرار في الصلاة ، والصيام والحج . . ليس كصعوبة الدراسة الواعية في سبيل الله تعالى ؛ فمن الممكن ان يخدعنا الشيطان ، والنفس الأمّارة بالسوء ، بالإضافة إلى أنّ هناك عوامل كثيرة تمنعنا من مواصلة الدراسة ، فلكل شيء آفة ، ولكنّ للعلم آفات .
إن هذه الصعوبات التي يواجهها كلّ من العالم وطالب العلم ، لابد وأن تتمخّض عن ثواب جزيل . فكلمة علم واحدة يكتبها عالم الدين من الممكن أن تتحوّل في المستقبل إلى رسالة لآلاف الملايين من البشر ، فكلّ من تعبّد في تطبيق شيء ما ، فانّ ثوابه سيسجّل له .
وعلى هذا فانّ التعب الذي نعاني منه في هذا الطريق وراءه ثواب جزيل ، والأكثر من ذلك إنّنا سنحلّ مشكلة حقيقية تواجه المسلمين ، فلقد ظهرت آلاف البدع ، وعلى العالم أن يظهر علمه وإلا فلعنة الله عليه . وأنا أشير هنا إلى واقع مأساة نعيشها ، وأخشى أن تعمّ هذه المأساة المسلمين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 57 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 19 .