الفهم الخاطئ للإسلام
وبناءً على ذلك فقد أثبتت التجارب أنّ هناك جانباً متطوّراً في الإسلام علينا ان نلتفت إليه ، وبالإضافة إلى ذلك فقد ثبتت حقيقة أخرى وهي أنّ هناك فئات عديدة من المثقفين أو حتّى من الذين كانوا يدرسون في الحوزات العلميّة أخذوا من الإسلام جانباً ، وخلطوه بالأفكار الأخرى ، سواء كانت اشتراكية أو رأسمالية .
وللأسف فانّ البعض من الناس يتصوّرون انّ هذه المشكلة مشكلة عابرة من الممكن تجاوزها بسهولة ، فيتوهّمون ان من الممكن ان يراجعوا الرسالة العمليّة ، أو أحد الكتب الفقهية المفصّلة ، ليجدوا فيها شروطاً وافية حول هذه الأفكار المتطرّفة ذات اليمين ، وذات الشمال .
وفي الواقع فانّ القضيّة ليست بهذه السهولة ، علماً انّ هناك أشخاصاً لم ينحرفوا بكامل وعيهم بل بسبب جهلهم بالإسلام ، رغم انّهم قرأوا هذه الكتب التي نقرؤها ، وبالرغم من انّهم يتلون القرآن ، ويدرسونه .
وبناء على ذلك ، فليس من السهل بمكان ان يفهم الإسلام الفهم الصحيح ، فمن الممكن بل من المؤكدّ أنّ هناك جماعات تتعّمد التحريف ، ومن الناحية التاريخيّة كان هناك الخوارج الذين التزموا بالكثير من المظاهر الدينية ، كما انّ الذين خرجوا لمحاربة الإمام الحسين عليه السلام كانوا هم أيضاً يؤدّون الفرائض والواجبات الدينية .
وعلى هذا فان فهم الإسلام الأصيل البعيد عن الأفكار الغربية والشرقية الدخيلة ليس عمليّة بسيطة ، فمن الممكن ان يعبد الإنسان شيئاً ما يتصوّر أنه الله تعالى ، ولكنّه بعد سبعين سنة من العبادة حسب تصوّره يكتشف إنه كان يعبد الطاغوت ، والأهواء ، أو الشيطان ، أو كلهم مجتمعين . . .