الذي يطمح أن يصل إليه . فالذي يطمح أن يكون خطيباً بارعاً ، ومؤلّفاً ومفكّراً وقائداً ، يجب أن تكون ارادته بقدر ما يطمح إليه ، وكما قال الشاعر :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم
فبقدر عزيمة ، وإرادة ، وتصميم وعطاء الإنسان يكون طموحه ، وتطلّعه ، وبلوغه الأهداف ، وتحصيله للعلم . ومن هنا فانّ الدراسات التقليدية هي أشبه ما تكون بالسدود المنيعة والحصينة التي تمنع تسرب الأفكار المغلوطة إلى أذهاننا ، وعقولنا . فبقدر ما نقرأ الجرائد ، ونستمع إلى الإذاعات ، ونتعرّف على الأفكار الحديثة ، فان هناك خطر احتمال تسرّب الأفكار الباطلة إلينا ، كما تسرّبت هذه الأفكار إلى الكثير من الذين انحرفوا فيما بعد رغم أدائهم للفرائض والعبادات .
وهكذا فإنّنا بحاجة إلى سدود تمنع عنّا تلك التيارات الفاسدة ، وإلى حصون تحول دون تسرّب الأفكار والثقافات الدخيلة إلى أذهاننا ، وهذه الحصون تتمّثل في تطوير العلوم الدينيّة ، وتقديم تفاسير مفهومة وواضحة للقرآن الكريم ، وتدوين وتبويب متون الأحاديث والروايات الشريفة ، وتذليل المشاكل الفقهية والاصوليّة حتى تتحقق تلك الطموحات .
وفي هذا المجال نحن بحاجة إلى جهود متواصلة دؤوبة لكي نستطيع فهم القرآن ، والأحاديث الثابتة السند ؛ أي أن نتدبّر تدبّراً عميقاً في مصادرنا الدينية مثل ؛ القرآن والأحاديث النبوية الشريفة ، ونهج البلاغة ، والصحيفة السجاديّة ، والأدعية وما إلى ذلك ، من أجل استخلاص روحها وقيمها . وعلى سبيل المثال ؛ فانّ في القرآن ستة آلاف آية ، كل آية إذا أردنا أن نتفكر فيها لمدة ساعة فإننا نكون بحاجة إلى ستة آلاف ساعة لكي نفهم