والسبب في ذلك انّ الإنسان المسلم لا يعرف بالضبط هل إنّ عليه أن يلتزم التزاماً حرفيّاً بالنصوص ؟ فان أراد أن يلتزم بهذا الشكل ، فإنه سرعان ما يكتشف أنّ هناك ظواهر واحداثاً جديدة تطرح على الساحة لا يدري ما رأي الإسلام فيها ، وللأسف فإنّنا نجد بعض الناس يفسّرون القرآن الكريم حسب أفكار وتصوّرات معيّنة يحملونها ، فيتّبعون أهواءهم دون هدى الله .
الإسلام ومسؤولية العلماء
ترى كيف يجب ان نحلّ هذه المشكلة ، ومن الذي يجب ان يتحمّل هذه المسؤولية ؟
إنّ من الطبيعي ان يضطلع بهذه المسؤولية الخطيرة علماء الدين الواعون ، الملتصقون بالنصوص الدينية ، والعارفون بالروح الحقيقيّة للاسلام ، والقيم التي ينشروها ، والمطّلعون على الأسلوب الذي يستخدمه القرآن ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والأئمة المعصومون ، والفقهاء الكبار .
هؤلاء العلماء هم المسؤولون عن حلّ تلك المعضلات ، وهم الذين جاءت فيهم الرواية الصحيحة التي تقول : " وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانّهم حجّتي عليكم ، وانا حجّة الله " ، « 1 » فهم الذين يستطيعون التمييز بين الحلال والحرام ، وبين التطوير والتغيير والتقدّم ، وبين الانحراف والشذوذ والضلالة والبدعة .
ومن الطبيعي أن يكون بين طلّاب المدارس العلميّة وهم يدرسون الآن الكتب الفقهية والدينية من يجب أن يتحمّل هذه المهمّة الصعبة في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 101 .