المستقبل ، فهناك الآن قوانين عديدة ومختلفة في العالم ؛ هناك مثلًا : القوانين التجارية ، والزراعية ، والصناعية . . وما إلى ذلك ، والآن يوجد في العالم أكثر من سبعين ألف قانون ، وهي قوانين متطوّرة وبحاجة إلى من يعرف الإسلام حقّاً ، ويعرف طبيعة المجال الذي وضعت فيه ، ثم يستلهم من القيم الإسلامية بحيث تصبح هذه القوانين منسجمة مع أحكام الشريعة الإسلامية . ولذلك فانّنا بحاجة إلى المجتهدين والمفكّرين ، وهذه الحاجة ليست آنية عاجلة ، بل هي دائمة ومتطوّرة .
من هنا ليس من السهولة بمكان ان نعي حقيقة أحكام الإسلام لأسباب منها :
1 - انّ المسلمين أهملوا فهم الإسلام ، والتعمّق فيه .
2 - انّ الإسلام بمصادره الأصيلة الخالصة بعيد عن عصرنا بمقدار أربعة عشر قرناً ، فالمفسّرون الحقيقيون للقرآن ليس لهم وجود بيننا ، وكتب الفقهاء ليست بتلك السهولة والبساطة بحيث يستطيع الإنسان العادي أن يستقي منها المعلومات ، كما إن الأحاديث والروايات متداخلة ، ولغتها مختلفة عن لغتنا ، وليس من السهولة أن نفهم أساليبها ، والدليل على ذلك إن المجتهدين والفقهاء يتعبون أنفسهم لسنين طويلة ، ويواصلون البحث والتحقيق ليل نهار ، ومع ذلك فانّهم قد لا يصلون إلى نتائج أكيدة في بعض المسائل ، ولذلك فإنّنا كثيراً ما نجد في كتبهم ، ورسائلهم العملية كلمات من مثل : الأحوط ، والأقوى ، والأولى . . .
وفي المقابل فإذا أراد شخص ان يدوّن الإسلام الذي في ذهنه فان باستطاعته ان يأخذ قلماً ويكتب مواد قانونيّة ، ويبدّل ، ويغيّر دون الالتزام بنصوص ، إلا أنّ هذا ليس من الإسلام في شيء ، بل هو الضلال بعينه ولا
الإسلام حياة أفضل — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٠