الإسلام بين الأصالة والتطوير
كلّما تجدّدت الروح الإسلامية في النفوس ، وحدث التحوّل والتطوّر في الظروف ؛ كلّما ازداد طرح هذا السؤال المهمّ ؛ ما هي الحدود الواضحة بين التطوير والاصالة ، وبين التغييّر والثبات ؟
لا ريب أنّ الدين ذو جانبين ؛ جانب ثابت ، وجانب متطوّر . وعلى سبيل المثال : فان الصلاة ، والصيام ، والحج ، وسائر الشعائر تمثّل جوانب ثابتة في الشريعة الإسلامية ، ولكنّ المسجد الذي يصلّي فيه الإنسان المسلم ، والملابس التي يرتديها وما إلى ذلك ، لا بدّ أن تختلف من زمن لآخر . . وكمثال آخر ؛ فان الإسلام يهدف إلى تطبيق العدالة الاجتماعية ، ويريد للانسان التقدم والرفاه والكرامة ، ويبغي توفير الوسائل المادية المريحة للإنسان إلى جانب الروح المعنوية العالية ، ويريد بناء الشخصية الإنسانية المتكاملة . . . ولكن هل من الممكن أن تطبق هذه القيم في كل عصر بأسلوب متشابه ، وكيفية متماثلة ؟
الجواب بالنفي طبعاً ؛ وبناءً على ذلك ، فمتى يجب علينا أن نأخذ بالنصّ ، ومتى يصبح من المتعيّن علينا أن نطوّر النص باجتهادنا وتفكيرنا ؟