تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وفي القرآن إشارات واضحة ومباشرة تؤكد أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله صنع النموذج الأصدق للحاكم ، إنطلاقاً من كونه قد صدق فيما عاهد الله عليه . لذلك فإننا نرى الله سبحانه وتعالى قد جعله القدوة الحسنة للمؤمنين ، بل وللناس جميعاً . فهو لم يكن عالةً على المجتمع ؛ يجمع الأموال ويترف بها دون الناس ، ولم يكن يوجه النصح للناس دون أن يلتزم بها قبلهم . . فهو كان يعرف حق المعرفة أن أدنى محاولة لتهرّبه عن عهده مع الله سبحانه ، يؤدي إلى أن يكون لسيرته مردوداً عكسياً تماماً ، إذ لا يسع الناس - بأي حال من الأحوال - أن يقتدوا بمن يقول ما لا يفعل . ان الفترة الزمنية التي تعيشها مجتمعاتنا المسلمة وما فيها من تكالب أجنبي عليها تدعو العلماء إلى أن يجسدوا - ما وسعهم - تعاليم الدين في أنفسهم ، ثم ينتقلوا إلى الناس ويحملوهم على الالتزام الديني ، لتكون البلاد الإسلامية عبارة عن مدرسة للخير والعطاء ومقارعة وساوس الشيطان . إن واقع الأمر والتجربة يؤكدان بما لا يدع مجالا للشك ، بأن تطبيق الدين لا يتوقف على إذاعة وبث برامج تلفزيونية أو مقالات صحافية ، بقدر ما يتوقف على ظهور نماذج حقيقية من العلماء العاملين بالدين ، همهم صناعة مجتمع حي مفعم بروح القرآن . إن صدق العهد يعني الشدة والعزم والطموح السامي الصادر عن الرجال ، وما تحمله كلمة " رجال " من معاني المروءة والالتزام والرغبة في التفوق باتجاه الله جل وعلا . فالرجل ومعاني الرجولة تأبى على الإنسان أن يولد صغيراً ويموت صغيراً . . تمنعه عن أن يولد خادماً عند سلطان ويموت عبداً ذليلا عند سلطان آخر ، أو بين يدي هوى نفسه الأمارة بالسوء . .
الإسلام حياة أفضل — صفحة 51 | السيد محمد تقي المدرسي