تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
عليه فتاة بارعة الجمال في غرفته ليلًا قائلة : لقد خرجت من بيتي لقضاء عمل معين ، فحاصرني الظلام وأخاف الرجوع ، فلجأت مضطرّة إلى مدرستكم لأحتمي بظلها على أن أعود إلى بيتي مع حلول الصباح . فرحّب بها الشاب وأعدّ لها مكاناً تنام فيه . فانزوت الفتاة ، ولكن ما أثار فضولها بشدّة رائحة لحم مشوي ملأت جو الغرفة حتى الصباح ، وفي اليوم الثاني غادرت الفتاة الغرفة . . وبعد ساعات امتلأت المدرسة بالحرس الملكي الذين جاءوا يسألون عن الشاب للمثول بين يدي الملك . وحينما امتثل سأله الملك : ما قصتك في الليلة البارحة ؟ فأجاب الشاب : لقد استجارت بي فتاة فأجرتها . فسأله الملك : ما قصة رائحة الشواء في غرفتك حتى الصباح ؟ فاستعفى الشاب عن الإجابة ، فأصر الملك على الجواب ، فقال الشاب : لقد هجم الشيطان عليَّ بحضور الفتاة في غرفتي ، ورأيت أن لا خلاص من الشيطان إلا بأن أوقد الشمعة وأضع يدي في نارها لأتذكر عذاب جهنم ، وهذه يدي قد احترقت . فتعجب الملك لهذه القصة ، وقال : إعلم إن فتاة أمسك هي بنتي ، وأنا لا أرى كفؤاً غيرك لتتزوجها . فتزوجها الشاب وأصبح هذا الشاب يدعى ب - " مير داماد " أي صهر الملك ، وهو من كبار العلماء العارفين . إن نشر رسالات الله بحاجة إلى زهد كزهد العالم ورام ، وإلى صمود كصمود هذا الشاب العارف العالم ، تماما كما علّمنا أمير المؤمنين عليه السلام الذي قال في هذا الإطار : " وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر " . « 1 »
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، كتاب 45 .
الإسلام حياة أفضل — صفحة 53 | السيد محمد تقي المدرسي