فالمهم في رجال الله هو سعيهم الحثيث نحو الله ، والتجرد عن الدنيا وزخارفها لتتحقق بذلك الضمانة الأولى ، دون انحراف المجتمع الذي قد يأخذه الباطل فيصور الدين في غير صورته ؛ فيأخذ ما يشتهي ، ويدع ما لا يرتضي زوراً وبطلاناً .
وإيمان هؤلاء الرجال الصادقين بمثابة الروح المحركة . فيا ترى كيف نوجد هذه الروح في داخلنا ؟
وفي معرض الإجابة لابد من القول : بان هذه الروح المرجوة لا تتواجد بالطرق التي نخترعها لأنفسنا ، وانما بالطرق التي رسمها لنا القرآن الكريم ، لا سيما في قوله تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً * وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ الآَّ ايمَاناً وَتَسْلِيماً * مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ انَّ اللَّه كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ( الاحزَاب 21 - 24 ) ، ومن صفات هذه الطرق :
1 - لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ فالانطلاقة الايمانية يجب أن تكون من حيث الله ، والاعتقاد بأن ثَم يوم توفّى فيه كل نفس ما عملت .
2 - وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً وعي التوحيد وتفعيله باستمرار .
3 - الصمود في المواجهة ، ولا سيما في حال الهزيمة التي توضح بجلاء حقيقة الإنسان وحقيقة الايمان الذي يدعيه . وهذا يعني إن الايمان الأصيل هو إيمان الاستقامة عند هزيمة الآخرين ، إيمان الإمام علي عليه السلام
الإسلام حياة أفضل — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٤