تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
لأن ركبتيه ما كانتا تحملانه إلى الفراش من كثرة ما تعبد وأجهد نفسه بالعبادة . ولكن لم تكن هذه الصلوات حركته الوحيدة في حياته ، وإنما كان من سيرته الطاهرة المباركة أنه أخذ على نفسه الزكية أن يعتق كل عام مائة من العبيد ، بعد ان يشتريهم ويعلمهم ويزكيهم بانتخاب وانتقاء بالغين . فإذا بالواحد منهم يصبح بمفرده أمة صالحة ، قادر على أن يكوّن البنية التحتية للمجتمع . وكان عليه السلام يعارض ويقاوم الطغاة من خلال نشر رسالة وأهداف الإمام الحسين عليه السلام ، وغيرها من الأعمال الفذة التي تعجز الأقلام والألسن عن حصرها . ومن هنا ؛ فإن القضية الأولى في حديثنا تتجسد في القول بأن الدين نظام شامل للحياة بكل تفاصيلها . . ومن الخطأ القاتل بأن يؤخذ الدين أو يفهم من زاوية واحدة . أو أن يعمد الناس إلى تقطيع أوصال الدين ، كل يكتفي بقطعة . فالدين كل لا يتجزأ أبداً ، والدليل الأكبر على ذلك هو ما تعيشه المجتمعات البشرية من مآسٍ وويلات . فالشيطان الرجيم إختط لها طريقة بلهاء تمثلت في عزل الدين عن حياتها ، إلا ما يساعد على تحقيق مصالحها أو ينعدم تأثيرها فيها . ففصل الدين عن السياسة والتجارة والتربية والعلاقات ، ولم يبق منه سوى لقلقة اللسان والرسوم المشوهة . وهذا ما بينه الأئمة المعصومون فيما يتصل برواياتهم حول أشراط الساعة وأحوال آخر الزمان . فالدين هو الدين الذي ينفع الحياة ، هو الدين الذي لا يفرق بين بعض الكتاب وبعضه ، ولا يتّخذ القرآن عضين . فالدين الذي لا بد وأن يطبقه الناس والحكومات في السياسة والاجتماع والتاريخ وخطط الحاضر