تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والمستقبل وكل بعد من أبعاد الحياة ، انما يجب أن يحكم حتى يسمو بالإنسان إلى الدرجات الرفيعة التي وعده الله تعالى . ولقد استطاع المسلمون في صدر الإسلام أن يفتحوا العالم في فترة قياسية جداً على رغم صعوبة المواصلات ووعورة الطرق وانقطاع الاخبار شبه التام ، فوصلوا إلى الصين شرقاً والأندلس غرباً ، لأنهم تعاملوا مع التعاليم الدينية تعاملا واسعا وشاملا . والآن وقد وضع الناس دينهم وراء أظهرهم ، فقد ابتلوا بما لم يكن في حساباتهم ، وهو الأمر الذي حذرهم منه القرآن الكريم نفسه ، حيث قال : وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً ( طه / 124 ) ؛ أي إنه سيفتقر إلى المنهج القويم فيكون كمن يركض وراء سراب ، وبذلك تكون معيشة في تعب وضنك دائمين .

مسؤولية كبرى

من المسؤوليات الكبرى المفروضة على العلماء ، هي إعادة لُحمة الدين إلى أصله وسابق وحدته الواحدة . ولو لم يستطيع العلماء أن يحولوا أنفسهم رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فان الجهود ستذهب سدى ؛ لان شجرة العلم عاجزة تمام العجز عن إعطاء الثمرة ، ما لم يقف على أمر مداراتها أناس يمتازون بخصائص فذّة ؛ خصائص حددها القانون الرباني ، وأولها هي الصدق في الجذور والفروع والأغصان . . . من هنا يتأكد على العلماء دور تحويل المجتمع بسائر طبقاته وأبعاده إلى كيان ديني عريق ، بدءاً بعلاقة الإنسان بنفسه ؛ ومروراً بعلاقة الفرد بأقرانه كمجتمع ، وانتهاءً بوضع قانون فاعل يحدد نوع العلاقة بين الحاكم والمحكوم .