تعالى شأنه ؛ أي الإنسان من الممكن أن ينتهي به الامر إلى الكفر والضلالة . فهو قد لا يعلن بصراحة عن كفره ، إلّا أنّ طلبه من الأنبياء أنّ يقدموا الدليل على كونهم مرسلين من قبل الله هو بحدّ ذاته كفر ، خصوصاً وأنّ الأنبياء عليهم السلام قدّموا الأدلة الكافية في هذا المجال . وهنا أوحى الله سبحانه وتعالى إلى الأنبياء انّ النصيحة لا تنفع مع أقوامهم ، فأمرهم حينئذ بالتوكل عليه .
التوكل زاد الإنسان الرسالي
وهكذا يقدّم لنا القرآن الكريم صفة أخرى من الصفات التي يجب أن يتحلّى بها الإنسان المؤمن خلال الصراع ، وهي التوكل على الله عز وجل ، وهذه الصفة تعني أن يشحذ الإنسان ارادته .
صحيح إنّنا ضعفاء ، وانّ الحمل ثقيل ، والظروف تعاكسنا ، ولكن الله تعالى وعدنا بالنصر قائلًا : إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ( محمد / 7 ) . فلنقتحم - إذن - ؛ فان روحيّة الاقتحام والجدّ في العمل تصنع المعاجز ، وهذا هو معنى التوكّل المشار إليه في الآية الكريمة : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( آل عمران / 122 ) .
وبناء على ذلك ، فما دمنا مؤمنين بالله ، وبقدرته وهيمنته ، ووعده بالنصر ، فلماذا لا نتحرك ؟ علماً إنّ التوكل عليه سبحانه لا يقتصر على عمل معين بذاته فحسب ، بل يتجلّى في كلّ عمل . فلو كنّا نمتلك التوكّل الحقيقيّ فإننا سنقوم بزيادة اعمالنا الصالحة ، وسوف لا نبقى مترددين نخشى الفشل وكلام الناس ضدّنا أو نفاد أموالنا ، بل سننبذ الخوف جانباً ، وسنتمتع بروح الاقدام ، فإننا حتى لو فشلنا في المشاريع التي نقوم بها فانّ هذا أفضل من أن نجلس ساكتين .