تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ولذلك فانّ على الإنسان ان يسأل خالقه أن لا يمتحنه بما لا يطيقه ، فلو أصبح الحمل أثقل ممّا يتحمّله فإنّه سينهار . ولذلك كان علماؤنا رضوان الله عليهم يجأرون إلى بارئهم أن لا يبتليهم بالرئاسة عملًا بالوصية المعروفة للإمام الصادق عليه السلام : " واهرب من الفتيا هربك من الأسد " . « 1 » وبالطبع فإنّ العالم لا يمكنه أن يتهرّب من المسؤولية إذا تعيّن عليه أن يتحمّلها ، لانّها مسؤوليّة إلهية . وللأسف فانّنا نهتمّ ببناء البيوت التي هي فوق الأرض ، في حين أنّ بيوتنا الحقيقية تحت التراب . فلنعمر هذه البيوت ونهتمّ بها ، لأننا سوف نخرج منها إلى النشور ، وهول المطلع . وهذه هي مفردة من مفردات النظرة الشمولية للاسلام ، ومن هذا المنطلق يجدر بالإنسان المؤمن أن يأخذ بنظر الاعتبار الآخرة وهو يعمل لدنياه .

الإسلام يدعونا إلى النظرة الشمولية

وعلى هذا فانّ النظرة الإسلامية هي نظرة شمولية تدعونا إلى ملاحظة القضايا والظواهر دون تجزئة . فالإنسان المؤمن عندما ينظر إلى قضيّة سياسة ينظر إليها من منظار التقوى ، وإذا نظر إلى قضيّة دينيّة فانّه يأخذ بنظر الاعتبار الوضع السياسيّ . . فالإنسان المؤمن يجب أن يكون متمتّعاً ببعد النظر الشمولي في جميع الجوانب لا في جانب واحد على حساب الجوانب الأخرى . وهنا أضرب مثلًا من قصّة فرعون التي يأتي بها القرآن الكريم ، ويدخلها في وعينا وكأنّها قضيّة نعايشها اليوم ، إذ يحثّنا على استلهام العبر منها
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 226 .