بقيادة نبيّهم موسى عليه السلام ، وبين جنود الطاغوت بقيادة فرعون ، وقد تمثّلت في هذا الصراع كلّ السنن الإلهية ؛ أي انّ هذه السنن لو طبّقت اليوم لتمخّضت عن ذات الحقيقة والواقع .
لقد كان فرعون بشراً كسائر البشر ؛ إلا أنّه ظهر في بيئة يعيش فيها مجتمع من النوع الغافل الذي لا يمتلك ذهنيّة ولا فكراً ولا قيادة ، كما يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَاطَاعُوهُ ( الزخرف / 54 ) ؛ أي إنّ فرعون بدأ يذكر لهم أفكاراً خاطئة وأكاذيب فانخدعوا بها ، والتفّوا حوله . وهذه السلوكيّة التي صدرت من فرعون من الممكن أن تتكرّر كلّ يوم ، ولذلك فإنّ القرآن الكريم يضرب لنا الأمثال من قصص الماضين ، لارتباطها المباشر بحياتنا .
قضايا رئيسية
ولذلك فانّ القرآن الكريم لم يذكر لنا جزئيات وتفاصيل حياة الفراعنة - على سبيل المثال - ، ولكنّه يذكر لنا القضايا الرئيسية التي تمثل سنناً من الممكن أن تتكرّر . ومن ضمن هذه القضايا ان فرعون كان منبهراً بحب الرئاسة ، مشغوفاً بها ، كما يشعر بذلك قوله تعالى على لسان هذا الملك الطاغية : فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى ( النازعات / 24 )
وفي الحقيقة فانّ مثل هذه الظاهرة موجودة في قلب كلّ إنسان ، فكلّ واحد منّا يمتلك أو يُبطن فرعوناً صغيراً في نفسه ، كما جاء في الحديث الشريف : " كلّ بني آدم يضمرون ما أظهره فرعون " ، وهذا يعني أنّ فرعون عبّر عن حبّه للرئاسة صراحة عندما رأى الظروف مهيّأة لذلك ، أمّا بالنسبة إلى سائر الناس فإنّ مثل هذه الظروف لم تتوفّر لهم .