تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
هذه العبر التي تضيء الطريق ، وتعلّمنا كيف نتحرّك . وعلى الرغم من انّ هذه القصة ذات بعد سياسيّ من خلال وجود الصراع فيها ، وعمليّة تغيير النظام ، الا انّ القرآن الكريم لا ينظر إليها من زاوية سياسيّة فحسب ، وإنما يتعمّق في طرحها ليحوّلها إلى قضيّة تربوية . وفي هذا المجال يقول القرآن الكريم على لسان النبي موسى عليه السلام : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ( المائدة / 20 ) ؛ أي إن الإنسان يجب أن يذكر الله تعالى ، لا من خلال ترديد الأذكار فحسب ؛ بل عليه ان يتذكّر ، ويعي ، ويستوعب نعم الله عز وجل عليه . ثم يضيف السياق القرآني الكريم محدّداً نوع النعمة التي أنعم الله بها على بني إسرائيل : إِذْ أَنجَاكُم مِنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلآءٌ مِن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ( إبراهيم / 6 ) ؛ أي إنّ هذا العذاب الذي كان يعاني منه بنو إسرائيل كان نتيجة لسوء علاقتهم بالله جل وعلا ، فسلّط عليهم فرعون وملأه . ثم يقول تعالى : وَإِذْ تَاذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ( إبراهيم / 7 ) . فالرضا والشكر يقفان على رأس الفضائل ، فيجب أن نشكر الله تعالى على نعمه ، وعلى الانتصارات التي نحققها لكي يبارك لنا الخالق فيها . أمّا إذا كفرنا بها ، فانّها سوف تتحول إلى هزائم . بعد ذلك يشير عز وجل في قوله : وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الأرض جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( إبراهيم / 8 ) . الأمم التي عاشت قبل عصر موسى عليه السلام من مثل قوم نوح وعاد وثمود الذين دخلوا في صراع حادٍّ مع أنبيائهم ، بالرغم من إنّ أنبياء الله كانوا يأتون إليهم بالآيات والدلالات الواضحة ، إلّا أنّهم كانوا يشكّون في وجود الخالق
الإسلام حياة أفضل — صفحة 44 | السيد محمد تقي المدرسي