تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وأما قوله تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ) ( 1 ) فمعنى جعلنا حكمنا على الأنبياء بعداوة أهل الفسق والردة من المجرمين ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) ( 2 ) واقتضى ذلك عداوة الكفار لهم ، فهو سبحانه الحامل والداعي إلى ما استعقب تلك العداوة . وأما قوله تعالى : ( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ) ( 3 ) يعني لمشركي مكة ، لما تعاموا عن اتباع الحق ، وتجاهلوا وهم يعلمون أنه الحق ، وتمادوا قدرنا وأخرجنا لهم من الشياطين قرناء أخدانا ، وخذلناهم بسبب ذلك فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ) ( 4 ) بسبب ذلك ، ثم بين سبحانه أن بعضهم يزين لبعض ، ولم يقل ليزينوا . وأما قوله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) ( 5 ) فنذكر ما قاله الرازي في مفاتيح الغيب ، لأنه منهم ، قال ما لفظه : احتج جمهور الأصحاب بقوله : ( والله خلقكم وما تعملون ) على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى ، فقالوا ( 6 ) : النحويون اتفقوا على أن لفظ ما مع ما بعده في تقدير المصدر ، فقوله : ( وما تعملون ) معناه وعملكم ، وعلى هذا التقدير صار معنى الآية : والله خلقكم وخلق عملكم .
هامش
1 الفرقان ( 31 ) . 2 المجادلة ( 22 ) . 3 فصلت ( 25 ) . 4 الزخرف ( 36 ) . 5 الصافات ( 96 ) . 6 أي الأصحاب .
التحفة العسجدية — صفحة 59 | الإمام يحيى بن الحسين