يغويكم ) ( 1 ) خلاف مذهبنا لأنه لم يقل تعالى : إنه فعل الغواية
وأرادها ، وإنما أخبر أن نصح النبي عليه الصلاة والسلام لا ينفع إن
كان الله يريد غوايتهم . ووقوع الإرادة لذلك أو جواز وقوعها لا دلالة
عليه في الظاهر ، على أن الغواية هاهنا الخيبة ، وحرمان الثواب ،
قال الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد الناس امره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
فكأنه تعالى قال : إن كان الله يريد أن يعاقبكم بسوء أعمالكم ،
ويحرمكم ثوابه ، فليس ينفعكم نصحي ما دمتم مقيمين على ما أنتم عليه
إلا أن تطيعوا ، وقد سمى الله العقاب غيا ، قال تعالى : ( فسوف
يلقون غيا ) ( 2 ) وما قبل هذه الآية يشهد بما ذكرناه ، وأن القوم
استعجلوا عقاب الله تعالى ، فقالوا : ( يا نوح قد جادلتنا فأكثرت
جدالنا ) ( 3 ) إلى قوله : ( ولا ينفعكم نصحي ) فأخبر أن نصحه لا ينفع
من يرد الله أن ينزل به العذاب .
وقيل : كان في القوم مجبرة ، فنبههم على فساد مذهبهم ، على
طريقة الانكار والتعجب من قولهم ، أي إن كان كما تقولون فما
ينفعكم نصحي ، فلا تطلبوا مني نصحا ، وأنتم على ذلك لا تنتفعون به .
وقال الحسن البصري : المعنى فيها أن الله يريد أن يعذبكم فليس
ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم ، وإن قبلتموه وآمنتم به به ،
لان من حكم الله تعالى أن لا يقبل الايمان عند نزول العذاب .
هامش
1 هود ( 34 ) .
2 مريم ( 59 ) .
3 هود ( 32 ) .