تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
يغويكم ) ( 1 ) خلاف مذهبنا لأنه لم يقل تعالى : إنه فعل الغواية وأرادها ، وإنما أخبر أن نصح النبي عليه الصلاة والسلام لا ينفع إن كان الله يريد غوايتهم . ووقوع الإرادة لذلك أو جواز وقوعها لا دلالة عليه في الظاهر ، على أن الغواية هاهنا الخيبة ، وحرمان الثواب ، قال الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس امره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما فكأنه تعالى قال : إن كان الله يريد أن يعاقبكم بسوء أعمالكم ، ويحرمكم ثوابه ، فليس ينفعكم نصحي ما دمتم مقيمين على ما أنتم عليه إلا أن تطيعوا ، وقد سمى الله العقاب غيا ، قال تعالى : ( فسوف يلقون غيا ) ( 2 ) وما قبل هذه الآية يشهد بما ذكرناه ، وأن القوم استعجلوا عقاب الله تعالى ، فقالوا : ( يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا ) ( 3 ) إلى قوله : ( ولا ينفعكم نصحي ) فأخبر أن نصحه لا ينفع من يرد الله أن ينزل به العذاب . وقيل : كان في القوم مجبرة ، فنبههم على فساد مذهبهم ، على طريقة الانكار والتعجب من قولهم ، أي إن كان كما تقولون فما ينفعكم نصحي ، فلا تطلبوا مني نصحا ، وأنتم على ذلك لا تنتفعون به . وقال الحسن البصري : المعنى فيها أن الله يريد أن يعذبكم فليس ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم ، وإن قبلتموه وآمنتم به به ، لان من حكم الله تعالى أن لا يقبل الايمان عند نزول العذاب .
هامش
1 هود ( 34 ) . 2 مريم ( 59 ) . 3 هود ( 32 ) .