تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
بين من يخلق ومن لا يخلق . والعدلية لم يعبروا عن فعل العبد بأنه خلقه ، وإنما يقولون : أوجده على حسب اختياره ، ونسبة ذلك إليهم بهت . وقد قامت الدلالة العقلية على أن ثم فرق بين الحركة الاضطرارية والاختيارية . وأما قوله تعالى : ( وما بكم من نعمة من الله ) ( 1 ) فالعدلية يعترفون أن الايمان نعمة من الله أنعم بها على المؤمنين بالدعاء والعقل ، وبعثة الرسل ، وانزال الكتب والالطاف . وأما قوله تعالى : ( ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا ) ( 2 ) فقد ذكر الله العلة في ذلك ، وهو إرادة أن يذكروا فأبوا إلا نفورا عن الحق ، وليس فيها ما يدل على أنه لم يرد ايمانهم ، بل ذكر العكس . وأما قوله تعالى : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) ( 3 ) فمعناه من جعلنا قلبه غافلا عن الذكر بالخذلان لاتباعه هواه ، أوجدناه غافلا عنه ، كقولك : جبنته ، وأبخلته إذا وجدته كذلك ، أو من أغفل إبله إذا تركها بغير سمة ، أي لم نسمه بالذكر . وقد أبطل الله توهم المجبرة بقوله : ( واتبع هواه ) .
هامش
1 النحل ( 53 ) . 2 الاسراء ( 41 ) . 3 الكهف ( 28 ) .