تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وأما قوله تعالى : ( فثبطهم ) ( 1 ) فإنما كسلهم لان في خروجهم مفسدة . وأما قوله تعالى : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) ( 2 ) فمعناه في عاقبة أمرنا من الظفر بالعدو ، والمقصود أن يظهر للمنافقين أن أحوال المسلمين وان كانت مختلفة في السرور والغم ، إلا أن في العاقبة الدولة لهم ، والفتح فيكون ذلك اغتياظا للمنافقين ، وردا عليهم في فرحهم . أو يكون المعنى ما قال الزجاج : إذا صرنا مغلوبين صرنا مستحقين للاجر العظيم ، وإن صرنا غالبين صرنا مستحقين للثواب في الآخرة ، وفزنا بالمال الكثير ، والثناء الجميل في الدنيا ، فمع هذا صارت تلك المصائب والمحزنات في جنب هذا محتملة . وفي الكشاف ما لفظه : واللام في قوله : ( إلا ما كتب الله لنا ) مفيدة معنى الاختصاص ، كأنه قيل : لن يصيبنا إلا ما اختصنا الله بإثباته ، وايجابه من النصرة عليكم ، أو الشهادة . وأما قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) ( 3 ) فذلك عقوبة لهؤلاء المنافقين على كفرهم ( وما منعهم ان تقبل نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله
هامش
1 التوبة ( 46 ) . 2 التوبة ( 51 ) . 3 التوبة ( 55 ) .