وأما قوله تعالى : ( فثبطهم ) ( 1 ) فإنما كسلهم لان في خروجهم
مفسدة .
وأما قوله تعالى : ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) ( 2 ) فمعناه في
عاقبة أمرنا من الظفر بالعدو ، والمقصود أن يظهر للمنافقين أن
أحوال المسلمين وان كانت مختلفة في السرور والغم ، إلا أن في
العاقبة الدولة لهم ، والفتح فيكون ذلك اغتياظا للمنافقين ، وردا
عليهم في فرحهم .
أو يكون المعنى ما قال الزجاج : إذا صرنا مغلوبين صرنا مستحقين
للاجر العظيم ، وإن صرنا غالبين صرنا مستحقين للثواب في الآخرة ،
وفزنا بالمال الكثير ، والثناء الجميل في الدنيا ، فمع هذا صارت
تلك المصائب والمحزنات في جنب هذا محتملة .
وفي الكشاف ما لفظه : واللام في قوله : ( إلا ما كتب الله لنا ) مفيدة
معنى الاختصاص ، كأنه قيل : لن يصيبنا إلا ما اختصنا الله بإثباته ،
وايجابه من النصرة عليكم ، أو الشهادة .
وأما قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا
وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) ( 3 ) فذلك عقوبة لهؤلاء المنافقين على
كفرهم ( وما منعهم ان تقبل نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله
هامش
1 التوبة ( 46 ) .
2 التوبة ( 51 ) .
3 التوبة ( 55 ) .