والثاني - أنه تعالى قال : ( فإذا هي تلقف ما يأفكون ) ( 1 ) وليس
المراد أنها تلقف نفس الإفك ، بل أراد العصي والحبال التي هي
متعلقات ذلك الإفك ، فكذا هاهنا .
الثالث - أن العرب تسمي محل العمل عملا ، يقال في الباب
والخاتم : هذا عمل فلان ، والمراد محل عمله .
فثبت بهذه الوجوه الثلاثة أن لفظة ما مع ما بعدها كما تجيء
بمعنى المصدر ، فقد تجيء أيضا بمعنى المفعول ، فكان حمله هاهنا
على المفعول أولى ، لان المقصود في هذه الآية تزييف مذهبهم في
عبادة الأصنام ، لا بيان أنهم لا يوجدون أفعال نفوسهم ، لان الذي جرى
ذكره في أول الآية إلى هذا الموضع هو مسألة عبادة الأصنام لا خلق
الأعمال .
واعلم أن هذه السؤالات قوبة ، وفي دلائلنا كثرة .
فالأولى ترك الاستدلال بهذه الآية . انتهى كلام الرازي ، وقد
أنصف هنا .
فصل
قالت العدلية : ليس في ظاهر قوله تعالى حكاية عن نوح
: ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن
هامش
1 الشعراء ( 45 ) .