تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فإن قيل : هذه الآية حجة عليكم من وجوه : الأول - أنه قال تعالى : ( أتعبدون ما تنحتون ) أضاف العبادة والنحت إليهم أضافة الفعل إلى الفاعل ، ولو كان ذلك واقعا بتخليق الله لاستحال كونه فعلا للعبد . الثاني : أنه تعالى إنما ذكر هذه الآية توبيخا لهم على عبادة الأصنام ، لأنه تعالى بين أنه خلقهم ، وخالق لتلك الأصنام ، والخالق هو المستحق للعبادة دون المخلوق ، فلما تركوا عبادته سبحانه ، وهو خالقهم ، وعبدوا الأصنام لاجرم أنه سبحانه وتعالى وبخهم على هذا الخطأ العظيم فقال : ( أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ) ولو لم يكونوا فاعلين لأفعالهم لما جاز توبيخهم عليها ، سلمنا أن هذه الآية ليست حجة عليكم ، لكن لا نسلم أنها حجة لكم . قوله : لفظة ( ما ) مع ما بعدها في تقدير المصدر ؟ قلنا : هذا ممنوع ، وبيانه أن سيبويه والأخفش اختلفا في أنه هل يجوز أن يقال : أعجبني ما قمت ، أي قيامك ، فجوزه سيبويه ، ومنعه الأخفش ، وزعم أن هذا لا يجوز إلا في الفعل المتعدي ، وذلك يدل على أن ما مع ما بعدها في تقدير المفعول عند الأخفش ، سلمنا أن ذلك قد يكون بمعنى المصدر لكنه أيضا قد يكون بمعنى المفعول ، ويدل عليه وجوه : الأول - قوله : ( أتعبدون ما تنحتون ) والمراد بقوله : ( ما تنحتون ) المنحوت لا النحت ، لأنهم ما عبدوا النحت ، وإنما عبدوا المنحوت ، فوجب أن يكون المراد بقوله : ( ما تعملون ) المعمول لا العمل ، حتى يكون كل واحد من هذين اللفظين على وفق الآخر .
التحفة العسجدية — صفحة 60 | الإمام يحيى بن الحسين