تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين ) ( 1 ) فالازدياد في الاثم عقوبة لهم على معاندتهم ، وجحودهم ، وعدم قبولهم الهداية ، ولذا عطف عليه ( ولهم عذاب مهين ) لأن هذه الآية وما قبلها ، وما بعدها في شأن ( أحد ) وفي تثبيط المنافقين وللمؤمنين . وأما قوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) ( 2 ) أي بسبب اذن الله في طاعته ، أو بأنه أمر المبعوث إليهم بان يطيعوه ، وبتيسير الله وتوفيقه . وأما قوله تعالى : ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ) ( 3 ) فإنهم لما نبوا عن الايمان ، ولم يسمعوا القرآن سماع تدبر ، عاقبهم الله بذلك على ذلك ، أو أن ذلك مثل في نبو قلوبهم ، ومسامعهم عن قبوله ، واعتقاد صحته ، ووجه اسناد الفعل إلى ذاته للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم ، كأنهم مجبولون عليه . وأما قوله تعالى : ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ) ( 4 ) أي خليناهم ليمكروا ، وما كففناهم عن المكر ، ثم قال : ( وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ) ( 5 ) في معرض التهديد لهم والزجر ، وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقديم موعد بالنصرة عليهم .
هامش
1 آل عمران ( 178 ) . 2 النساء ( 64 ) . 3 الاسراء ( 46 ) . 4 الانعام ( 123 ) . 5 الانعام ( 123 ) .
التحفة العسجدية — صفحة 55 | الإمام يحيى بن الحسين