لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين ) ( 1 ) فالازدياد
في الاثم عقوبة لهم على معاندتهم ، وجحودهم ، وعدم قبولهم
الهداية ، ولذا عطف عليه ( ولهم عذاب مهين ) لأن هذه الآية وما قبلها
، وما بعدها في شأن ( أحد ) وفي تثبيط المنافقين وللمؤمنين .
وأما قوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) ( 2
) أي بسبب اذن الله في طاعته ، أو بأنه أمر المبعوث إليهم بان
يطيعوه ، وبتيسير الله وتوفيقه .
وأما قوله تعالى : ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم
وقرا ) ( 3 ) فإنهم لما نبوا عن الايمان ، ولم يسمعوا القرآن سماع تدبر
، عاقبهم الله بذلك على ذلك ، أو أن ذلك مثل في نبو قلوبهم ،
ومسامعهم عن قبوله ، واعتقاد صحته ، ووجه اسناد الفعل إلى ذاته
للدلالة على أنه أمر ثابت فيهم لا يزول عنهم ، كأنهم مجبولون عليه .
وأما قوله تعالى : ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها
ليمكروا فيها ) ( 4 ) أي خليناهم ليمكروا ، وما كففناهم عن المكر ، ثم
قال : ( وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ) ( 5 ) في معرض التهديد
لهم والزجر ، وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقديم موعد بالنصرة
عليهم .
هامش
1 آل عمران ( 178 ) .
2 النساء ( 64 ) .
3 الاسراء ( 46 ) .
4 الانعام ( 123 ) .
5 الانعام ( 123 ) .