وأما قوله : ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) ( 1 ) فالله سبحانه قد شاء منا
الاختيار قال تعالى : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( 2 ) وقوله
: ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) ( 3 ) أي الزايد على الدعاء
والدلالة ( وأما ثمود فهديناهم ) ( 4 ) ولكن قضت حكمته بالاختيار ،
ليتعلق الجزاء بالطاعة ، والمعصية على حسب الاختيار منا .
وأما قوله تعالى : ( في قلوبهم مرض ) ( 5 ) فيحتمل الحسد والغل
للنبي ومن معه ، أو الغم لما رأوا ثبات أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واستعلاء
شأنه ، أو كفرهم فزادهم الله غما بسبب استعلاء امر النبي ، أو حسدا
بسبب ذلك ، أو كفرا بسبب انزال التكاليف ، والآيات كقوله تعالى
: ( فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) ( 6 ) ونسبته إلى الله لما كان هو السبب .
وأما قوله تعالى : ( ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) ( 7 ) يريد بيمدهم :
أن يتركهم من فوائده ، ومنحه التي يؤتيها المؤمنين ثوابا لهم ،
ويمنعها من الكافرين عقابا ، وذلك شرح صدور المؤمنين ، وتنويره
لقلوبهم .
وأما قوله تعالى : ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك
خلقهم ) ( 8 ) فلفظة ( ذلك ) تحتمل رجوعها إلى الرحمة ، لأنه تعالى
هامش
1 التكوير ( 29 ) .
2 الكهف ( 29 ) .
3 السجدة ( 13 ) .
4 فصلت ( 17 ) .
5 البقرة ( 10 ) .
6 التوبة ( 125 ) .
7 البقرة ( 15 ) .
8 هود ( 119 ) .