تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وأما قوله : ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) ( 1 ) فالله سبحانه قد شاء منا الاختيار قال تعالى : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( 2 ) وقوله : ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) ( 3 ) أي الزايد على الدعاء والدلالة ( وأما ثمود فهديناهم ) ( 4 ) ولكن قضت حكمته بالاختيار ، ليتعلق الجزاء بالطاعة ، والمعصية على حسب الاختيار منا . وأما قوله تعالى : ( في قلوبهم مرض ) ( 5 ) فيحتمل الحسد والغل للنبي ومن معه ، أو الغم لما رأوا ثبات أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واستعلاء شأنه ، أو كفرهم فزادهم الله غما بسبب استعلاء امر النبي ، أو حسدا بسبب ذلك ، أو كفرا بسبب انزال التكاليف ، والآيات كقوله تعالى : ( فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) ( 6 ) ونسبته إلى الله لما كان هو السبب . وأما قوله تعالى : ( ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) ( 7 ) يريد بيمدهم : أن يتركهم من فوائده ، ومنحه التي يؤتيها المؤمنين ثوابا لهم ، ويمنعها من الكافرين عقابا ، وذلك شرح صدور المؤمنين ، وتنويره لقلوبهم . وأما قوله تعالى : ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) ( 8 ) فلفظة ( ذلك ) تحتمل رجوعها إلى الرحمة ، لأنه تعالى
هامش
1 التكوير ( 29 ) . 2 الكهف ( 29 ) . 3 السجدة ( 13 ) . 4 فصلت ( 17 ) . 5 البقرة ( 10 ) . 6 التوبة ( 125 ) . 7 البقرة ( 15 ) . 8 هود ( 119 ) .
التحفة العسجدية — صفحة 53 | الإمام يحيى بن الحسين