فصل
وأما قوله تعالى : ( ولو شاء الله ما اقتتل ) .
إلى قوله : ( ولكن الله يفعل ما يريد ) ( 1 ) ( ولو شاء لهداكم ) ( 2
) ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) ( 3 ) .
فأجابت العدلية عن ذلك وما أشبهه :
أما قوله : ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاء تهم
البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) وهو أن الرسل
بعد ما جاءتهم البينات اختلفت أقوامهم .
فتقول العدلية : إن الله سبحانه لما أوضح لهم الدلائل والبراهين
، اختلفوا فمنهم من قبل وآمن ، ومنهم من عند وكفر ، فأراد الله
جهاد المؤمنين للكافرين ، ولو شاء أن يترك أمرهم بالجهاد ، أو أن
ينتصر لنفسه ، أو يمنعهم بالقسر لفعل ، ولكن ليبلو بعضكم ببعض ،
حكمة منه تعالى .
ثم قال : ( ولكن الله يفعل ما يريد ) من التخلية بينهم وانزال
البينات ، ومن سائر أفعال نفسه .
وأما قوله : ( ولو شاء لهداكم ) ( 4 ) أي بأن يقسركم ، ولكن قضت
الحكمة بالاختيار .
هامش
1 البقرة ( 253 ) .
2 النحل ( 9 ) .
3 التكوير ( 29 ) .
4 في الام بالفاء .