تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فصل وأما قوله تعالى : ( ولو شاء الله ما اقتتل ) . إلى قوله : ( ولكن الله يفعل ما يريد ) ( 1 ) ( ولو شاء لهداكم ) ( 2 ) ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) ( 3 ) . فأجابت العدلية عن ذلك وما أشبهه : أما قوله : ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاء تهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) وهو أن الرسل بعد ما جاءتهم البينات اختلفت أقوامهم . فتقول العدلية : إن الله سبحانه لما أوضح لهم الدلائل والبراهين ، اختلفوا فمنهم من قبل وآمن ، ومنهم من عند وكفر ، فأراد الله جهاد المؤمنين للكافرين ، ولو شاء أن يترك أمرهم بالجهاد ، أو أن ينتصر لنفسه ، أو يمنعهم بالقسر لفعل ، ولكن ليبلو بعضكم ببعض ، حكمة منه تعالى . ثم قال : ( ولكن الله يفعل ما يريد ) من التخلية بينهم وانزال البينات ، ومن سائر أفعال نفسه . وأما قوله : ( ولو شاء لهداكم ) ( 4 ) أي بأن يقسركم ، ولكن قضت الحكمة بالاختيار .
هامش
1 البقرة ( 253 ) . 2 النحل ( 9 ) . 3 التكوير ( 29 ) . 4 في الام بالفاء .