السادس : أنا نجد تفرقة ضرورية بديهية بين الحركات الاختيارية
والاضطرارية ، وجزما بديهيا بحسن المدح للمحسن ، وقبح الذم له
، وحسن الأمر والنهي ، وحسن الذم للمسئ .
السابع : إن قيل : إن بعض ما خلق الله باطل ، فبالاجماع أن من
قال : إن الله تعالى يخلق ويقضي ويقدر الباطل فهو كافر .
وإن قيل : جميع ما خلقه حق لزم أن من قال : إن الله ثالث ثلاثة
فهو حق ، وهذا شرك بالله تعالى .
وكذا يلزم أن يكون الزنا والربا وشرب الخمر ، وسائر المعاني
حقا ( 1 ) ، والشارع قد حرمها ، فعلمنا أن المقصود بها غير ما ذهبت
إليه المجبرة .
فصل
قالت العدلية : إن بعض ما تعلقت به الجبرية مساق مساق السبب
والمسبب ، فلما حصل منهم الكفر والتمادي ، ولم يقبلوا هداية الله ،
حسن منه تعالى العقوبة بالطبع والإزاغة والختم ونحو ذلك .
قال الله تعالى : ( طبع الله عليها بكفرهم ) ( 2 ) ( فلما زاغوا أزاغ
الله قلوبهم ) ( 3 ) ( كذلك نطبع على قلوب المعتدين ) ( 4 ) ( والله
هامش
1 في الام حق .
2 النساء ( 155 ) .
3 الصف ( 5 ) .
4 يونس ( 74 ) .