من الكفار ، وإلا لما أنزل عليهم ما يزيدهم نفرة .
واستدلوا بقوله تعالى : ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) ( 1 )
واستدلوا بقوله تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من
المجرمين ) ( 2 ) قالوا : دلت على أنه تعالى خالق الخير والشر .
واستدلوا بقوله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ) ( 3 ) .
واستدلوا بقوله تعالى : ( وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ) ( 4 ) قالوا :
الله يريد الكفر من الكفار ، لأنه قيض لهم من يزين لهم ذلك .
فصل
أجابت العدلية عن هذه الآيات وما بمعناها مما استدلت به المجبرة
من الاخبار - إن صحت .
أجابوا عن ذلك أنه يجب تأويلها ، وردها إلى ما دل عليه ضرورة
العقل ، ونصوص القرآن التي لا تحتمل التأويل لوجوه : -
الأول : ان الله سبحانه أنزل القرآن ليكون حجة على الكافرين
لا ليكون حجة لهم ، فلو كان المراد بهذه الآيات وما ناسبها من الاخبار
ما ذهبت إليه الجبرية لقالت الكفرة : كيف تأمرنا بالايمان ، وقد
منعنا الله منه ! وكيف تنهانا عن الكفر ، وعبادة الأصنام ، وقد خلق الله
ذلك فينا ؟ وحينئذ تكون الحجة لهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويكون ذلك
هامش
1 الكهف ( 28 ) .
2 الانعام ( 112 ) .
3 الصافات ( 96 ) .
4 فصلت ( 25 ) .