عصيانه ، فشبه الله سلبهم ذلك بالختم والطبع ، أو أن الختم
والطبع مكافأة كما سبق .
ومثل ما ذكرنا في الختم والطبع - الرين والأكنة .
وأما الغشاوة والوقر والعمى ، والصمم والبكم ، وغير أحياء ،
وأموات ، فتشبيه لحالهم حيث لم يعملوا بمقتضى ما سمعوا وأبصروا ،
ولا عملوا بنصيحة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمن في اذنيه وقر ، فلا يسمع ، وعلى
بصره غشاوة فلا يبصر ، وبمن هو ميت لا يدرك ، وبمن هو أبكم لا يتكلم .
وأما التزيين فالمنسوب إليه تعالى نحو ( زينا لكل أمة عملهم ) أي
زين العمل اللائق بهم ، وهو المفروض والمندوب زينه تعالى بالوعد
بالثواب ، فلم يقبلوا إلا ما زينه لهم الشيطان ، أو ضلال الانس ،
وكذا ما ابتلاهم به تعالى من النعم ، وامهال الشيطان ، فينسب إليه
التزيين ، لذلك مجازا ، والمجاز الحكمي تصححه بعض الملابسات .
وأما الفتنة : فهي المحنة والاختبار بالبلاوي ، قال في الصحاح :
تقول : فتنت الذهب ، إذا أدخلته النار لتعرف ما جودته ، وكذا
يكون بمعنى التعذيب ( يوم هم على النار يفتنون ) ( 1 ) .
وأما الهدى : فهو بمعنى الدلالة ، والدعاء إلى الخير ، وبمعنى
زيادة البصيرة بتنوير القلب ، وبمعنى الفوز بالمطلوب ، وبمعنى
هامش
1 الذاريات ( 13 ) .