تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
لكونهم قبلوا الهداية فزادهم الله توفيقا مكافأة . نعم فما في القرآن من نحو الختم والطبع ، إلا وتجده مرتبا على فعل العبد ، فيجري ذلك مجرى ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) ( 1 ) ومما يؤيد ذلك أن الختم وقع جزاء ذلك قوله : ( ولهم عذاب عظيم ) ( 2 ) عطفا عليه . ثم إن الختم بالاتفاق مجاز ، إذ هو في الحقيقة الاستيثاق ، وإذا كان كذلك فمن المعلوم أن لا يستوثق من الشئ إلا إذا كان على صفة لولا الاستيثاق منه لكان على صفة أخرى ، كالإناء الملآن بالماء إذا لم يشد وكاه اهراق ، فإذا كان الكفر بخلق الله تعالى فلا حاجة إذا إلى الختم لمنع الايمان ، بل لكفي منه تعالى عدم خلق الايمان ، أو خلق الكفر ، ولا دخل للختم في الكفر ، فما هو إلا كالختم بالاستيثاق من الحجر التي ليس فيها ما يخاف سيلانه ، ولا يصح المجاز على هذا ، وكان يكفي على كلام المجبرة عن قوله تعالى : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) كلمة واحدة ، وهي قوله : خلقت فيهم الكفر ، أولاني لم أخلق فيهم ايمانا . نعم فالطبع والختم عبارة عن سلب الله تعالى إياهم تنوير القلب الزائد على العقل الكافي في التكليف ما دام المكلف مصرا على
هامش
10 مريم ( 43 ) . 11 محمد ( 17 ) . 1 الزخرف ( 55 ) . 2 البقرة ( 7 ) .
التحفة العسجدية — صفحة 47 | الإمام يحيى بن الحسين