لكونهم قبلوا الهداية فزادهم الله توفيقا مكافأة .
نعم فما في القرآن من نحو الختم والطبع ، إلا وتجده مرتبا على
فعل العبد ، فيجري ذلك مجرى ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) ( 1 ) ومما
يؤيد ذلك أن الختم وقع جزاء ذلك قوله : ( ولهم عذاب عظيم ) ( 2
) عطفا عليه .
ثم إن الختم بالاتفاق مجاز ، إذ هو في الحقيقة الاستيثاق ، وإذا
كان كذلك فمن المعلوم أن لا يستوثق من الشئ إلا إذا كان على
صفة لولا الاستيثاق منه لكان على صفة أخرى ، كالإناء الملآن بالماء
إذا لم يشد وكاه اهراق ، فإذا كان الكفر بخلق الله تعالى فلا حاجة
إذا إلى الختم لمنع الايمان ، بل لكفي منه تعالى عدم خلق الايمان
، أو خلق الكفر ، ولا دخل للختم في الكفر ، فما هو إلا كالختم
بالاستيثاق من الحجر التي ليس فيها ما يخاف سيلانه ، ولا يصح
المجاز على هذا ، وكان يكفي على كلام المجبرة عن قوله تعالى
: ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) كلمة
واحدة ، وهي قوله : خلقت فيهم الكفر ، أولاني لم أخلق فيهم
ايمانا .
نعم فالطبع والختم عبارة عن سلب الله تعالى إياهم تنوير القلب
الزائد على العقل الكافي في التكليف ما دام المكلف مصرا على
هامش
10 مريم ( 43 ) .
11 محمد ( 17 ) .
1 الزخرف ( 55 ) .
2 البقرة ( 7 ) .