تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
من أقوى القوادح في النبوة ، فلما لم يكن ذلك كذلك ، علمنا أن المراد بها غير ما ذهبت إليه المجبرة . الثاني : أن الله سبحانه نعى على الكفار مقالتهم ، حيث قالوا : ( قلوبنا غلف ) ( 1 ) ( قلوبنا في أكنة ) ولو كانوا صادقين لما نعى الله عليهم ذلك ، ولكان النبي حينئذ محجوجا ، والحجة لهم . الثالث : أنه لو كان المقصود بها أن الله خالق الكفر والايمان ، والطاعة والعصيان لما كان ثم فائدة في بعثة الرسل ، وانزال الكتب ، وكانت عبثا ، والله يتعالى عن فعل العبث . الرابع : انه لو كان المقصود بها ما ذهبت إليه الجبرية لوجب تأويل القرآن كله غير هذه الآيات ، وآيات قليلة ، واخراجه عن ظاهر ، وأنه لا حقيقة فيه بل كله أريد به غير ظاهره ، وذلك باطل بالضرورة . الخامس : أن الله سبحانه تحدى بالقرآن ليكون معجزة لرسوله ، فلو كان المقصود بها ما ذهبت إليه الجبرية من أن الله الخالق لكل شئ ، وأن العبد لا قدرة له مؤثرة لبطل التحدي ، إذ لا يعقل تحدي من لا قدرة له ، كالجمادات ، ويستوي في المعجزة القرآن وغيره ، فلا يكون القرآن مختصا بالاعجاز ، لعدم قدرة العبد على شئ ، وتحديده يعود في الحقيقة على نفسه ، لأنه لا خالق وفاعل سواه ، وهو سبحانه قادر على الاتيان بمثله ، وبطل حينئذ اعجاز القرآن ، وذلك باطل عقلا .
هامش
1 البقرة ( 88 ) .