إلا ليطاع بإذن الله ) ( 1 ) فدلت على أنه لا يوجد شئ من الخير والشر
والكفر والايمان ، والطاعة والعصيان ، الا بإرادته ، ولا يمكن أن
يكون المراد من هذا الاذن ( الامر والتكليف ) لأنه لا معنى لكونه
رسولا إلا أن الله أمر بطاعته ، وهي غير الاذن ، وإلا كان تكريرا ،
وهذا تصريح بأنه ما أراد من الكل طاعة الرسول ، بل من الذي وفقه
لا المجرمون .
واستدلوا بما ورد من قوله تعالى ( صم بكم عمي ) ( 2 ) واستدلوا
بقوله : ( من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ) ( 3
) وما ورد من الضلال والهدى .
واستدلوا بقوله تعالى : ( وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء
من الله عليهم من بيننا ) ( 4 ) فقد نسب الفتنة إليه تعالى ، ولو كان
الايمان أيضا من العبد ما من الله به عليه ، بل هو المان على نفسه ،
واستدلوا بقوله تعالى : ( كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) ( 5
) وشبهها من ذكر التزيين .
وقالوا : الله المزين لهم الكفر ، واستدلوا بقوله تعالى : ( وكذلك
جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ) ( 6 ) قالوا : فدلت
على أن الخير والشر بإرادة الله سبحانه .
هامش
1 النساء ( 64 ) .
2 البقرة ( 18 ) .
3 الانعام ( 39 ) .
4 الانعام ( 53 ) .
5 الانعام ( 122 ) .
6 الانعام ( 123 ) .